وضع الحجر الأسود: «هذا الأمين رضينا»
27 أكتوبر 2026
كادت السيوف تُسَلّ عند الكعبة… فأطفأها رجلٌ واحد بثوب.
أعادت قريشٌ بناء الكعبة، فلما بلغ البنيان موضعَ الحجر الأسود اختلفت القبائل: كلٌّ يريد أن يكون هو من يرفعه إلى مكانه.
اشتدّ الخلاف حتى تحالف بعضهم على الموت، ومكثوا على ذلك أربع ليالٍ أو خمسًا.
ثم اجتمعوا في المسجد، فأشار عليهم أسنُّ قريش أن يحكّموا أول من يدخل عليهم من باب المسجد، فرضوا.
فكان أولَ داخلٍ رسولُ الله ﷺ، فلما رأوه قالوا: «هَذَا الْأَمِينُ، رَضِينَا، هَذَا مُحَمَّدٌ».
فطلب ﷺ ثوبًا، ووضع الحجرَ فيه بيده، وجعل كلَّ قبيلة تأخذ بطرفٍ من الثوب، فرفعوه جميعًا،
حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه ﷺ بيده.
لم يُقصِ أحدًا، ولم ينفرد بالشرف دونهم… فخرج الجميع راضين.

الحكمة ليست أن تنتصر لطرفٍ على طرف، بل أن تجد الطريق الذي يحفظ لكل واحدٍ كرامته.
متى رأيتَ خلافًا كبيرًا انتهى بحلٍّ بسيط لأن أحدهم فكّر بهدوء؟
سيرة ابن هشام (ت السقا ورفاقه)، حديث بنيان الكعبة وحكم رسول الله ﷺ في وضع الحجر، ج1 ص197.