السيرة كاملة › قبل البعثة
الفصل ٥
التجارة إلى الشام والزواج من خديجة
سمعت خديجة بصدقه وأمانته فاستأجرته في تجارتها إلى الشام، ثم رغبت في الزواج منه لأخلاقه، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة.
«فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ»
كانت خديجة بنت خويلد امرأةً تاجرةً ذات شرفٍ ومال، تستأجر الرجال في مالها. فلما بلغها عن رسول الله ﷺ صدقُ حديثه، وعِظَمُ أمانته، وكرمُ أخلاقه، عرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا مع غلامٍ لها يقال له ميسرة، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره، فقبل.
فباع ﷺ سلعته واشترى ما أراد، ورجع بمالها فأضعف أو قريبًا من ذلك، وحدّثها ميسرة بما رأى منه في الطريق. وكانت خديجة -كما وصفها ابن إسحاق- امرأةً حازمةً شريفةً لبيبة.
«يَا ابْنَ عَمِّ، إنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِيكَ لِقَرَابَتِكَ، وَسِطَتِكَ فِي قَوْمِكَ، وَأَمَانَتِكَ، وَحُسْنِ خُلُقِكَ، وَصِدْقِ حَدِيثِكَ»
وكانت يومئذٍ أوسط نساء قريش نسبًا، وأعظمهن شرفًا، وأكثرهن مالًا، وكلُّ قومها كان حريصًا على الزواج منها لو قدر عليه، فاختارت الأمين ﷺ.
- الأمانة في العمل كانت مفتاح البيت الذي احتضن الرسالة بعد ذلك.
- اختارت خديجة زوجها للأخلاق قبل المال والجاه.
سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.