سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › قبل البعثة

الفصل ١

المولد والرضاعة في بني سعد

📅 عام الفيل📍 مكة، ثم بادية بني سعد

وُلد ﷺ يتيمًا في عام الفيل، فأخذته حليمة السعدية حين لم تجد غيره، فرأت معه البركة في كل شيء.

يروي ابن إسحاق أن عبد الله بن عبد المطلب، والد رسول الله ﷺ، توفي وأمُّه آمنة حاملٌ به، وذكر محقّق السيرة في الحاشية أن أكثر العلماء على أنه توفي والنبي ﷺ في المهد.

«وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، عَامَ الْفِيلِ»

ولما وضعته أمُّه أرسلت إلى جدّه عبد المطلب، فجاء ونظر إليه، وذكر ابن إسحاق أنه دخل به الكعبة يدعو الله ويشكره، ثم التمس له المراضع كعادة أشراف قريش.

وقدمت نسوةٌ من بني سعد بن بكر يلتمسن الرُّضعاء في سنةٍ شديدة القحط، فكانت كل واحدةٍ منهن يُعرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم؛ لأنهن كنّ يرجون المعروف من أبي الصبي. حتى لم يبقَ مع حليمة بنت أبي ذؤيب رضيعٌ غيره.

«وَاَللَّهِ إنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي وَلَمْ آخُذْ رَضِيعًا، وَاَللَّهِ لَأَذْهَبَنَّ إلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلَآخُذَنَّهُ. قَالَ: لَا عَلَيْكِ أَنْ تَفْعَلِي، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا فِيهِ بَرَكَةً»

فما إن وضعته في حجرها حتى درّ اللبن فشرب ورضيعُها حتى رويا، وامتلأ ضرعُ ناقتهم العجفاء، وسبقت أتانُها الضعيفة الركب في طريق العودة، وكانت غنمُها في ديار بني سعد المجدبة تروح شِباعًا لُبّنًا وغنمُ قومها جائعة.

«تَعَلَّمِي وَاَللَّهِ يَا حَلِيمَةُ، لَقَدْ أَخَذْتُ نَسَمَةً مُبَارَكَةً»

ولما مضت سنتاه وفُطم، رجعت به إلى أمه، ثم ألحّت عليها أن تتركه عندها حتى يشتدّ عوده خوفًا عليه من وباء مكة، فردّته معها. وبعد أشهر جاءه -كما في رواية ابن إسحاق- رجلان عليهما ثياب بيض فشقّا صدره، فخافت عليه حليمة وردّته إلى أمه آمنة.

دروس وعِبر
  • اليتيم الذي أعرض عنه الناس كان أعظمَ بركةٍ على من احتضنه.
  • قد يكون الخير كلُّه في الاختيار الذي ظننّاه آخرَ الخيارات.
📚 مصادر الفصل

سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.